محمد راغب الطباخ الحلبي

569

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وحورا إن سفرن وملن عجبا * سلبن عقول أرباب المعاني وقد قامت طيور الأنس تشدو * بألحان أرق من المثاني هنا جنات بشر قد تراءت * لدى الأبصار في شبه الجنان ومنها في مدح جميل باشا والي حلب : أفديه لا أفدي سواه جميلا * أولى المحبّ تعطفا وجميلا بدر عنت دول الجمال لحسنه * فأبى لذا تمثاله التمثيلا فإذا تجلّى فوق عرش كماله * تجثو له زهر النجوم مثولا وإذا توارى في حجاب سنائه * لا تبلغ الجوزا إليه وصولا كملت محاسنه فبالإشراق وال * أنوار صار عن الشموس بديلا ومنها في مدح إيوانوف قنصل روسيا : بزغت شموس السعد بالشهباء * فجلت لياليها من الظلماء قشعت غيوم الضيم عنها فانجلت * كعروسة تزري ببدر سماء وغدت بها السكان تمرح بالهنا * وتجر ذيل مسرة وصفاء تتمايل الغادات مائسة بها * كتمايل النشوان بالصهباء من كل غانية زهت بجمالها * ودلالها كالروضة الغنّاء ماست كغصن فوقه بدر له * مرأى الثريا في بديع بهاء بحواجب مقرونة قد أوترت * قوسا ترن بها سهام فنائي إن كلّمت صبّا بنبل لحاظها * كان الشفاء له بعذب الماء حتى ترد إليه ذاهب روحه * فيعود معدودا من الأحياء وقالت أيضا مشطّرة بعض أبيات من نظمها : للعاشقين بأحكام الغرام رضا * يمسون صرعى به لم يؤنفوا المرضا لا يسمعون لعذل العاذلين لهم * فلا تكن يا فتى للجهل معترضا روحي الفداء لأحبابي وإن نقضوا * ذاك الذمام وقد ظنوا الهوى عرضا جاروا وما عدلوا في الحب إذ تركوا * عهد الوفيّ الذي للعهد ما نقضا